الشيخ الطبرسي

111

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أهل البصرة ، وابن كثير ، وقتيبة عن الكسائي : ( لا تضار ) بالرفع وتشديد الراء . وقرأ أبو جعفر وحده بتخفيف الراء وسكونها . والباقون بتشديدها وفتحها . وقرأ ابن كثير وحده : ( ما أتيتم ) مقصورة الألف . والباقون : ( ما أتيتم ) ، وكذلك في الروم . الحجة : من رفع فلأن قبله لا تكلف ، فأتبعه ما قبله ليكون أحسن لتشابه اللفظ . فإن قلت : إن ذلك خبر وهذا أمر ؟ قيل : إن الأمر قد يجئ على لفظ الخبر في التنزيل ، ألا ترى إلى قوله ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) ويؤكد ذلك أن ما بعده على لفظ الخبر ، وهو قوله : ( وعلى الوارث مثل ذلك ) والمعنى ينبغي ذلك ، فلما وقع موقعه ، صار في لفظه . ومن فتح جعله أمرا ، وفتح الراء ليكون حركته موافقة لما قبلها وهو الألف . وأما قراءة أبي جعفر ( لا تضار ) فينبغي أن يكون أراد : لا تضار . كما روى في الشواذ عن أبان عن عاصم ، إلا أنه حذف إحدى الراءين تخفيفا ، كما قالوا : أحست في أحسست ، وظلت ومست في ظللت ومسست . ومن قرأ ( آتيتم ) : فالمراد إيتاء المهر ، كقوله : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) ، وقوله : ( إذا آتيتموهن أجورهن ) . وأما قول ابن كثير فتقديره إذا سلمتم ما أتيتم نقده ، أو أتيتم سوقه ( 1 ) ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم حذف الهاء من الصلة ، فكأنه قال : أتيت نقد ألف أي : بذلته ، كما يقول : أتيت جميلا أي : فعلته ، ويؤيده قول زهير : فما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل فكما تقول : أتيت خيرا ، فكذلك تقول : أتيت نقد ألف ، وقد وقع أتيت موضع آتيت . ويجوز أن يكون ( ما ) في الآية مصدرا ، فيكون التقدير : إذا سلمتم الإتيان . والإتيان المأتي مما يبذل بسوق أو نقد ، كقوله : ضرب الأمير أي : مضروبه . اللغة : الرضع : مص الثدي بشرب اللبن منه ، يقال : رضع ورضع والمصدر الرضع والرضع والرضاع والرضاعة . ولئيم راضع : يرضع لبن ناقته من لؤمه لئلا يسمع الضيف صوت الشخب ( 2 ) . وأرضعت المرأة فهي مرضعة . وقولهم مرضع بغير

--> ( 1 ) أي : المهر من غير النقدين . ( 2 ) الشخب : ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة ، أو عصرة للضرع .